ضامن بن شدقم الحسيني المدني
448
تحفة الازهار وزلال الانهار في نسب ابناء الائمة الاطهار ( ع )
الشّريفين بما أشار به السّديد فأوعده أبو عرادة حسن أموالا جزيلة ليقبض على أخيه راجح غير ما دفع إليه في الحال أكثر ممّا أوعده به ، ومثلي ذلك لمولاه الناصر باللّه ، فسارا معا ونزلا بالزاهر من ظاهر مكّة ، فبرز إليهما حسن فاحتربوا حربا شديدا ، فقتل فيه آقباش وأكثر أصحابه كقتل الكباش بجبيل الحبشي فأمر حسن بتعلّق رأسه في ميزاب الكعبة ، وأمر بنهب حجّاج بيت اللّه الحرام فخوفه المعتمد أمير الحاج الشّامي ابن المعتصم باللّه وأخوه فأمر أن ينادى فيهم بالأمن والأمان والمحافظة لهم من التعدّي عليهم ، فحجّوا على أتمّ حال وأنعم بال ، ورجعوا إلى بلدانهم سالمين ، وبأموالهم غانمين ، ثمّ ارسل إلى الخليفة الناصر لدين اللّه معتذرا منه في قتله لمملوكه آقباش وعرفه بما صدر منه ، فقبل عذره وأمر له بالاستقلال والاستمرار . وأمّا راجح فانهزم إلى صاحب اليمن محمّد الكامل بن الملك العادل بن أبي بكر بن أيوب المسعودي مستجيرا به ومستنجدا ، فأجابه بالركوب معه على أبي عرادة حسن ، فتلقاهم بالمسعى « 1 » فرجح الفرار على القرار منهزما إلى ينبع شريدا طريدا فدخل مكّة راجح والمسعودي فنهبا حتّى أبقى أهلها عراة ، وأظهر أبا عزيز قتادة من قبره وألقاه بالطريق ، ثمّ أعاد ما نهب على من نهبه ، فبعد انقضاء الحج وأداء المناسك توجّه إلى اليمن واستخلف بمكة راجحا ، وأقام محمّدا نور الدّين بن علي بن رسول ناظرا عليه وعلى جميع البلاد ، فقصدهما حسن بجيش كثيف ، فلم يجد له عليهما قدرة لقوّتهما ، فانهزم إلى الشّام ثمّ إلى الخليفة ببغداد ، فأدركته المنيّة بالجانب الغربي على دكة فجهّز وقبر بمشهد موسى الكاظم عليه السّلام « 2 » . وروى أنّه كان لحسن ولد انهزم منه إلى جدّه قتادة مستجيرا به بالمسجد الحرام فانتزعه بعرفه من حجر جدّه فقال له : ابنيّ لهذه الإهانة ربّيتك ، ولهذا إدّخرتك فضاع ما امّلته فيك ، وانقطع الرجاء منك ، وللّه الصّبر على فعلك بي ، كسرت حرمتي . فقال : يا أبتاه ذلك الاجلال منك لي أوجب هذا الإذلال منّي عليك . فقال : يا أبا عزيز ليس هذا باذلال ، ولكنّه اخلال بما أوجبه اللّه تعالى عليك واللّه ما أفلحت بما
--> ( 1 ) . في ب : ( بالمسمى ) وصوّبناه من الكامل لابن الأثير 9 / 350 . ( 2 ) . العقد الثمين 4 / 170 - 171 ، عن الكامل لابن الأثير .